الرئيسية / ثورة تونس / 23 مليارا على متن شاحنات النائب لطفي علي و شركائه

23 مليارا على متن شاحنات النائب لطفي علي و شركائه

خلافا لما يدّعيه المستثمر وعضو مجلس نواب الشعب لطفي علي، غنم مجمع المقاولات الذي يشارك فيه النائب عبر شركة يمتلك ربع حصصها 17 مليون دينار من عقود نقل الفسفاط عبر الشاحنات إبان 2014، من مجموع 23 مليون دينار حصل عليها بين 2012 و2017، وذلك وفق وثائق حصلت عليها منظمة أنا يقظ من شركة فسفاط قفصة في السادس عشر من مارس والرابع والعشرين من أفريل المنقضيين.

وفق نفس الوثائق الواردة على أنا يقظ، ظفر النائب رفقة شركائه، عبر مجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع SOTRAM بعقدين لشحن الفسفاط ونقله من قفصة الى المجمع الكيمياوي التونسي بقابس أو بصفاقس أو لمصنع الشركة التونسية الهندية للأسمدة.

تفاصيل عقد 2014..

في 28 جانفي 2014 تم توقيع العقد عدد 82.3132 بين شركة فسفاط قفصة من جهة ومن جهة أخرى مجمع مقاولات لطفي علي وشركة سوترام لنقل الفسفاط وشحنه مقابل مبلغ مالي قدّر ب 7 مليون دينار ليرتفع المبلغ في 2017 لــ17 مليون دينار.

التزم مجمع المقاولات بموجب هذا العقد بشحن الفسفاط ونقله من الرديف وأم العرايس الى مصانع المجمع الكيميائي التونسي بقابس أو الى المصنع التونسي الهندي للأسمدة بالصخيرة TIFERT.

ونصّ كراس شروط الصفقة على نقل 167 ألف طن من الرديف و167 ألف طن من أم العرائس في مدة زمنية لا تتجاوز 200 يوما، وبثمن للطن الواحد بلغ 20،997 دينار إذا تم استعمال مسالك أساسية متراوحة بين 230 كلم و240 كلم، بينما يمكن لقيمة الصفقة أن ترتفع بنسبة 140 % لتصبح 9.8 مليون دينار، أي بثمن للطن الواحد يصل الى 36 دينارا، بينما لم يتجاوز ثمن الطن لنقل الفسفاط على متن القطارات الخمسة دينارات، وفق ما أكده حسان الميعادي مدير الإعلام والاتصال بالشركة الوطنية للسكك الحديدية في تصريح لأنا يقظ.

كانت هذه الصفقة مشفوعة بــثمان ملاحق، لعلّ أهمها الملحق الأخير (الملحق عدد 8) الممضى عليه بتاريخ 27 فيفري 2017 والمتعلّق بالزيادة في كميات الفوسفاط المنقول بــ37.5 لترتفع بذلك قيمة الصفقة إلى 17 مليون دينار.

مقتطف من الملحق عدد 8 للصفقة عدد 82.3132 المبرمة بين شركة فسفاط ومجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع سوترام

 

الوثائق تدحض ادعاءات النائب..

اللافت في العقد عدد 82.3132 الذي شارك فيه النائب ضمن مجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع SOTRAM انه يدحض مختلف ادعاءات عضو مجلس نواب الشعب.

قال لطفي علي، في تصريح لإذاعة شمس أف أم بتاريخ 12 أكتوبر 2017:” من 2014 ما عندي حتى صفقة مع شركة فسفاط قفصة، وما عندي حتى كميون لنقل الفسفاط. وقبل 2014 كان لدي صفقات وأقصى صفقة بنسبة 25 بالمائة وهي صفقات عمومية تخضع لمقاييس معينة”، بينما تفيد مئات الوثائق التي حصلت عليها أنا يقظ من شركة فسفاط قفصة عكس ذلك، مثلما بينّا سابقا.

لطفي علي ينفي في أكتوبر 2017 اية علاقة له بشاحانت نقل الفسفاط

استبق لطفي علي هذا التصريح بجملة من التغييرات أحدثها بشركته “مقاولة لطفي علي للاشغال العامة”. إذ بعد سنة فقط من الحصول على صفقة لنقل الفسفاط ضمن مجمع يضم شركته وشركة SOTRAM وبالتحديد في 21 جانفي 2015، قرّر النائب في جلسة خارقة للعادة  إحالة ثلاثة أرباع حصصه في الشركة الى ثلاثة شركاء آخرين مع تغيير الصبغة القانونية للشركة من شركة للشخص الواحد الى شركة ذات مسؤولية محدودة.

وفي 22 جانفي 2015، أي بعد يوم واحد من هذه الجلسة الخارقة للعادة، انعقدت جلسة عادية بحضور الشركاء الأربعة في شركة لطفي علي للأشغال العامة، تم خلالها تعيين أحد الشركاء وكيلا جديدا للشركة بدلا من لطفي علي.

وبتاريخ 26 جانفي 2015، قرّر الشركاء الأربعة في جلسة عادية تغيير تسمية الشركة من “شركة لطفي علي للاشغال العامة” الى “شركة الاشغال العامة بقفصة” SOTRAP.

تغيير التسمية الاجتماعية لشركة لطفي علي

بهذه التغييرات المتسارعة في وقت وجيز ابتعد النائب لطفي علي عن تصدّر الواجهة في الشركة، ولكنه ظل شريكا فيها ومتمتّعا بربع مداخيل نقل الفسفاط في الصفقات التي أبرمتها ضمن مجمع شركات مع شركة فسفاط قفصة، على عكس ما يدعيه.

أما عن ادعائه عدم امتلاك أي شاحنة لنقل الفسفاط فلا أساس له من الصحة، بما إنه قدّم لشركة فسفاط قفصة -عند دخول شركته في صفقة نقل الفسفاط ضمن مجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع SOTRAM- ما يفيد امتلاك شركته التي أصبح فيما بعد يملك ربع حصصها لـ:

  • 34 شاحنة تتراوح حمولتها بين 12 و40 طنا
  • 16 حاوية مجرورة تتراوح سعتها بين 28 و45 طنا
  • 6 الات شحن Chargeuses
  • 4 جرافات
  • 12 جرارا
  • 5 خزانات مياه

وبمجابهة النائب بمختلف المعطيات التي حصلت عليها منظمة أنا يقظ والتي تؤكد تواصل علاقته بنقل الفسفاط عبر الشاحنات بعد 2014، رغم تصريحه في أكتوبر 2017 بعدم وجود أية علاقة له بنقل الفسفاط، قال النائب: “صحيح انني كنت اتعامل شخصيا مع شركة فسفاط قفصة، وذلك عبر مقاولات لطفي علي ثم تغيرت تسمية الشركة لتصبح تحت اسم SOTRAP التي اصبح لها وكيلا جديدا، ما يعني عدم وجود اية علاقة شخصية لي بنقل الفسفاط عبر الشاحنات.” وأضاف: “لقد حاولت بعد 2014 انهاء صفقة نقل الفسفاط بالشاحنات، وبالنظر لتمسك شركة فسفاط قفصة بضرورة مواصلة نقل الفسفاط، أحلت الصفقة الى شركة أخرى تدعى “سيترام”

وللتأكد من دخول طرف ثالث في صفقة نقل الفسفاط المبرمة بين شركة فسفاط قفصة من جهة ومجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع سوترام من جهة ثانية، توجّهت أنا يقظ بمطلب نفاذ للمعلومة الى CPG طالبة الحصول على نسخة ورقية من الاعلام الوارد على شركة فسفاط قفصة لاحاطتها علما بإحالة صفقة نقل الفسفاط من، المجمع أو من شركة سوتراب التي يملك لطفي علي ربع حصصها، الى شركة أخرى.

وكانت إجابة شركة فسفاط قفصة في 24 افريل الماضي واضحة: “نعلمكم أن العقد وجميع ملاحقه وقع إمضاؤه وتنفيذه من قبل المجمع (..) ولم يتمّ أي تغيير في الشركات المكوّنة للمجمع حتى نهاية الصفقة، وبالتالي لم تتم إحالة للشركة عوضا عن شركة أخرى”، داحضة ادعاءات لطفي علي المتعلّقة بإحالة الصفقة الى شركة أخرى.

ويبدو من خلال ما صرّح به لطفي علي لأنا يقظ بخصوص إحالة خدمة نقل الفسفاط الى شركة اخرى، إذا صدق ادعاءه، أنه قد خرق الفصل 109 من 3158 لسنة 2002 المتعلّق بتنظيم الصفقات العمومية والذي ينصّ صراحة على أن يقوم صاحب الصفقة بنفسه بتنفيذ الصفقة ولا يمكن أن يساهم بها في شركة أو أن يكلّف غيره بتنفيذها، إلا أنّه يمكن له بالنسبة لصفقات الأشغال والخدمات أن يكلّف غيره بتنفيذ بعض أجزاء منها بعد الحصول على ترخيص كتابي مسبق من قبل المشتري العمومي.”

شركة فسفاط قفصة تحسم: لم يتم اي تغيير في الشركات المكونة المكونة للمجمع الفائز بالعقد عدد 82.3132

يذكر أن مجمع مقاولات لطفي علي وشركة نقل البضائع SOTRAM فاز أيضا بصفقة لنقل الفسفاط وشحنه في 2012، موقعا عقدا تحت عدد 82.2056 بتاريخ 15 جوان 2012، مع شركة فسفاط قفصة بقيمة جملية بلغت 6،7 مليون دينار.

مقتطفات من العقد المبرم بين شركة فسفاط قفصة ومجمع مقاولات لطفي علي وشركة سوترام في 2012

بموجب هذا العقد حُدّد ثمن الطن 21،250 دينار، في حين لم يتجاوز ثمن الطنّ الواحد على متن قطارات الشركة التونسية للسكك الحديدية 5 دينار، وهو ما يمثّل فارقا ماليا كبيرا يقدّر بـ1،3 مليون دينار

استماتة في النفي.. لماذا؟

مساعي النائب لطفي علي لنفي أية علاقة له مع شاحنات نقل الفسفاط أو مع صفقات شحن الفسفاط ونقله إثر 2014، قد تكون مرتكزة في جانب ما على ما جاء في كراس الشروط الإدارية الخاصة بالصفقة والذي ينصّ في فصله الثامن عشر على “أن يخضع المزوّد لكل الالتزامات العامة بالمحافظة على السرية وخاصة تلك المتعلّقة بالمعلومات التي يتحصّل عليها”. كما يفرض هذا الفصل على المزوّد “اتخاذ كل الإجراءات لتأمين المحافظة على عناصر الصفقة التي تكتسي صبغة سرية”، ولكن السرّية لا تعني على الأقل في هذا الاطار أن يتشبّث لطفي علي بنفي فوزه بالصفقة بل تتعلق بالمعطيات التي يطلّع عليها بموجب نشاطه في نقل الفسفاط.

المصدر : منظمة أنا يقظ

عن ثورة تونس

شاهد أيضاً

أسرار الدولة في مكالمات هاتفية بين وليد زروق ورجل أعمال سوري (تسجيلات)

تحصلت “الشروق اون لاين” على تسجيلات لمكالمات هاتفية جمعت بين عون السجون المعزول وليد زروق …