الرئيسية / ثورة مصر / رجال أعمال فاسدون ونواب وراء أكبر حملة لدعم السيسي لرئاسة ثانية

رجال أعمال فاسدون ونواب وراء أكبر حملة لدعم السيسي لرئاسة ثانية

رغم تعدد الحملات شبه الرسمية الداعية لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، والتضييق السياسي الواضح الذي يمارس على المنافسين المحتملين في الانتخابات الرئاسية، إلا أن حملة «عشان تبنيها» بدت الظهير السياسي الأكبر والأبرز للسيسي، عبر مقرات عديدة وتمويل ضخم يتمثل في طباعة استمارات وإعلانات مكلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقوافل طبية للقرى المصرية، ما يطرح تساؤلا حول هوية ممولي تلك الحملة.

الموقع الإلكتروني الرسمي لحملة «عشان تبنيها» يعرف مسؤوليها بمناصبهم ، أبرزهم رجل الأعمال محمد الجارحي، الأمين العام للجان المتخصصة في حزب مستقبل وطن، والشهير بـ«ملك الحديد» في مصر.
«مستقبل وطن».. حزب ذو شهرة سيادية

حزب مستقبل وطن، الذي تأسس قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2015، وذاع صيته كحزب سيادي أطلقه جهاز المخابرات الحربية ليكون الظهير المستقبلي للسيسي، وهو ما كشفه الناشط السياسي المعارض للنظام حازم عبد العظيم، مؤكدا سعي جهاز المخابرات الذي كان يرأسه السيسي قبل توليه منصب وزير الدفاع، للسيطرة على الحياة السياسية خصوصا مقاعد البرلمان، قبل أن يعلن تمرده على تلك المحاولات وانسحابه من القائمة الانتخابية المدعومة من الجهاز «من أجل مصر» التي تحولت تحت قبة البرلمان إلى «ائتلاف دعم مصر» وهو ائتلاف الأغلبية.

178 مقراً للحملة

ويوضح المنسق العام لحملة «عشان تبنيها» أحمد الخطيب، على موقعها الإلكتروني الرسمي، أن مقرات الحملة في أنحاء مصر تجاوزت 178 مقرا، بينها مقرات حزب مستقبل الوطن التي خصصها لتلك الحملة طوال فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية.

أحد مسؤولي الحزب هو نفسه مسؤول المحافظات داخل الحملة ، وهو رجل الأعمال محمد الجارحي، الذي تشير سيرته الذاتية إلى الصعود في مجال صناعة الصلب من موظف في شركة السويس للصلب، إلى أحد كبار رجال الحديد في البلاد.

ويتردد في الأوساط المصرية أن الجارحي كان أحد رجال الأعمال المشهورين بتهريب الأموال منذ التسعينيات، حتى لقب بـ«بطل العالم في تهريب الأموال»، وعاد أخيرا إلى مصر مطلع العام الجاري، سعيا إلى تسوية مديونياته لدى بنك مصر والمصرف المتحد المصري، التي تجاوزت المليار جنيه، حسب ما نشر على لسان مصادر في وزارة المالية لصحيفة «الدستور» الموالية للنظام، في فبراير/شباط الماضي.

وكانت محكمة جنايات جنوب القاهرة قضت في عام 2014 برفض التظلم المقدم من الجارحي، العضو المنتدب في «الشركة الوطنية للحديد والصلب ـ عتاقة»، على أمر منعه من التصرف في أمواله هو وزوجته وأولاده، في القضية رقم «880 لسنة 2011 أموال عامة».
وصدرت ضده عدة قرارات بالتحفظ على أمواله وممتلكاته، وشملت القرارات منع زوجته وأولاده البالغين والقصّر‏ من التصرف في الأموال، بعد حصوله على قروض وتسهيلات ائتمانية بلغت قيمتها نحو‏700‏ مليون جنيه من عدة بنوك دون ضمانات كافية.

أما ثاني المسؤولين عن الحملة، ويعد مؤسسها، الباحث في العلوم السياسية أحمد الخطيب، الذي يعمل مدرسا مساعدا للعلوم السياسية في المعهد العالي للاقتصاد والعلوم السياسية، كما عمل باحثا لدى مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز إماراتي في الأصل.

تمويل غامض

رغم إعلان الخطيب في تصريحات متعددة أن عمل منسقي حملة «عشان تبنيها» تطوعي في المقام الأول، ولا يتقاضون أي أجر على تحركاتهم، إلا أن التساؤلات مطروحة حول الجهة الممولة للفعاليات المكلفة للحملة، مثل طباعة استمارات تأييد السيسي التي تردد أنها تجاوزت 15 مليون جنيه مصري على أقل تقدير، فضلا عن تجهيز المقرات وعقد المؤتمرات وإطلاق حملات إعلانية وقوافل طبية.
وبالبحث عن منسقي الحملة، لم تتوافر معلومات عن المنسقين المعلنين على موقعها الإلكتروني، أمثال أستاذ إدارة الموارد البشرية في الجامعة البريطانية في القاهرة، حازم توفيق، والذي يتولى مسؤولية التخطيط والمتابعة في الحملة الرئاسية، وكذلك عضو مجلس النواب المصري عن دائرة السيدة زينب، محمد شبعان شمكو، الذي يتولى مسؤولية الاتصال السياسي والتواصل المجتمعي للحملة، والنائب أحمد بدوي، المنسق الصحافي والإعلامي للحملة، والنائب كريم سالم «المتحدث باسم الحملة».

وأعلنت الحملة عن توقيع قرابة الـ3 ملايين و77 ألف مواطن على استمارة دعم السيسي، وهو ما فسره المؤسس والمنسق العام للحملة، أحمد الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، بأن الحملة بدأت كفكرة ثم صفحة على «فيسبوك» للوصول لشيء ملموس، وهو مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالترشح للرئاسة لمواجهة التحديات واستكمال الإنجازات، وإعلان العديد من الحركات والقوى السياسية والمجتمعية تأييدها للحملة ومساهمتها الفاعلة في جمع أعداد كبيرة من التوقيعات، وفي مقدمتها، حزب مستقبل وطن، وائتلاف حب الوطن، وكذلك إعلان أكثر من 220 نائبا من نواب الشعب، تأييدهم للحملة وتوقيعهم على استمارة مطالبة الرئيس بالترشح لفترة أخرى، بالإضافة إلى قوى سياسية، وفنانين وإعلاميين ونجوم رياضة ومثقفين.
لكنه لم يعلن عن أي أحزاب سياسية سواء عريقة أو مستحدثة تتمتع بجماهيرية عالية، عن دعم السيسي وحملته للترشح لفترة رئاسية ثانية.

متسلقون ومجهّزون

يتذيل قائمة منسقي حملة «عشان تبنيها» رئيس حزب «مستقبل وطن» المخابراتي، أشرف رشاد، المعروف بالتسلق على الجدران السياسية منذ عهد الحزب الوطني المنحل في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
رشاد معروف بالتسلق السياسي للوصول للمناصب واقتناص المصالح منذ أن كان أمينا لاتحاد طلاب جامعة أسيوط «جنوب مصر»، واشتهر بالانقلاب على رئيس الحزب محمد بدران «الفتى المدلل للسيسي» بعد تسفيره خارج مصر بمعرفة النظام لتلقي دورات تدريبية على العمل السياسي، كما تردد، واقتنص رشاد الفرصة للانقضاض على منصب أمين عام الحزب لرئاسته، ما دفع العديد من أعضائه للاستقالة حينها.
وتردد تجهيز رشاد منذ دخوله المعترك السياسي عبر بوابة حزب مستقبل وطن، لتولي منصب حكومي كمكافأة على تأييده الجارف للنظام والحشد له.

عن ثورة الياسمين

شاهد أيضاً

مصر: اِنقلاب قطار الصعيد و الحماية المدنية تدفع بفرق الإنقاذ ( فيديو)

انقلبت 4 عربات لأحد القطارات المكيفة بمنطقة المرازيق التابعة لمركز البدرشين محافظة الجيزة في مصر، …