الرئيسية / ثورة تونس / واشنطن بوست: تونس لقنت العالم درساً في التعامل مع الطغاة

واشنطن بوست: تونس لقنت العالم درساً في التعامل مع الطغاة

صحيفة واشنطن بوست تشيد بالتظاهرات ضد زيارة ولي العهد السعودي في تونس

اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الشعب التونسي لقن العالم دروساً في كيفية التعامل مع الطغاة مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأشادت الصحيفة الأمريكية بالتظاهرات التي شهدتها تونس ضد زيارة بن سلمان، وحالة الديمقراطية التي تعيشها البلاد على الرغم من أنها غير مكتملة.

وفي مقال نشرته الصحيفة للباحث في مركز بروكينغز شادي حميد، وصف الرد الشعبي في تونس على زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنه درس قوي له. وقال الباحث في مقاله، الذي ترجمته موقع «عربي21»، إن فكرة «النموذج» التونسي مقنعة للمراقبين الغربيين، الذين ما يزالون يأملون أن الخسارة لم تكن كاملة، بعد الأمل العارم الذي تبع الربيع العربي.

وأشار حميد إلى أن «هذا النموذج يقدم نوعا من العزاء للتونسيين أنفسهم، مع أن ديمقراطيتهم ليست كاملة، لكن التونسيين الذين لم يعيشوا في ظل الديكتاتورية الوحشية لنظام عبد الفتاح السيسي في مصر، أو انهيار البنية التحتية للدولة في اليمن، لا يقارنون أنفسهم بهاتين الدولتين، بل بما يحلمون به».

ولفت الكاتب إلى أنه في مناقشاته مع الشباب التونسي عادة ما يشير إلى أن تونس، وعلى خلاف الدول الجارة، ديمقراطية، وإن بشكل نسبي، لكنه يواجه وزملاؤه عادة التشكك من التونسيين أنفسهم. ونقلت الصحيفة عن مغني الراب التونسي دي جي كوستا، قوله: «لا توجد ديمقراطية في تونس، إننا مثل رجل بشرته قذرة، ولم يستحم منذ أشهر، وفي يوم قرر أن يرتدي ملابس جديدة لكنك تعلم من هو».

وتساءل حميد عن الرجل الحقيقي، مجيبا انها «الديمقراطية التونسية ذاتها التي تكافح، والتي فشلت في تحسين الاقتصاد والحد من الفساد، وترد بطريقة مبالغة على الهجمات الإرهابية، وتؤجل القرارات المهمة إن لم تكن تؤدي إلى حالة استقطاب، ومع ذلك فما تزال تونس تقف بطريقة غير اعتيادية ومشاهدة في المنطقة، فخروج مئات التونسيين احتجاجا على زيارة ولي العهد محمد بن سلمان، لم يكن أمراً مفاجئاً، لكن الصور مثيرة للدهشة في ضوء تراجع حالة الاحتجاج في العالم العربي، خاصة بعد تحول الربيع العربي إلى ظلام». وأفادت الباحث بأن «التونسيين يستمتعون في ظل الديمقراطية بحرية الاحتجاج ضد محمد بن سلمان، واغتيال الصحفي المعروف جمال خاشقجي، وحرب المملكة المدمرة لليمن وقمعها للناشطات».

ورأى حميد أن «حكم القانون في تونس ليس مجرد فكرة جميلة، ولكنه ممارسة وحقيقة، فقد تقدمت جمعية الصحفيين بدعوى قضائية تحث فيها الدولة التونسية لإحالة محمد بن سلمان للمحكمة الدولية، وبدأت لجنة قضائية مستقلة في التحقيق، والمهم في هذا كله أن التونسيين فعلوا هذا دون خوف من الحكومة وانتقامها».

وعلق الكاتب قائلاً إن «هذه الأحداث وإن كانت صغيرة لكنها قوية، وتذكر بتونس وما تقف من أجله رغم مصاعب الديمقراطية وعيوبها، وتعطينا درسا، فربما لم تكن نموذجا لكنها كانت وما تزال تشكل إلهاما، ولهذا السبب، فوجود تونس يمثل خصوصية وتهديدا للنظام الديكتاتوري في الشرق الأوسط». ورأى حميد أنه «ليس خطأ أن تكون تونس الديمقراطية العربية الوحيدة التي تحتج ضد بن سلمان؛ لأن تونس هي المضاد للسعودية، فاغتيال خاشقجي هو ذروة قائمة من الآثام والجرائم، التي أصبحت كل واحدة منها الآن تحت مراقبة شديدة». وبين الباحث أن «النقاد ركزوا على اليمن وكانوا على صواب، فالأزمة الإنسانية في هذا البلد هي أكبر مثال على تهور بن سلمان، لكن الدور المدمر للسعودية وأثره على المنطقة سبق نظام بن سلمان، فمنذ عام 2011 عملت السلطات السعودية ودون توقف على تقوية الديكتاتوريات العربية في أعقاب الربيع العربي، وتدخلت السعودية عسكريا لسحق انتفاضة البحرين، وقدمت المليارات للملكيات في المغرب والأردن وعمان».

ونوه حميد بأن الصحفي في «نيويورك تايمز» ديفيد كيرباتريك قدم في كتابه «في يد العسكر» تفاصيل جديدة ومدمرة عن الدور السعودي والإماراتي في إثارة ودعم الانقلاب في مصر ضد محمد مرسي عام 2013، ففي مصر وجد السعوديون والإماراتيون شريكا مستعدا للتعاون في شخص السيسي، لكنهم لم يعثروا في تونس على شريك، رغم الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية. واختتم الكاتب مقاله بالقول إن «تونس اليوم لا تقدم دروسا لجيرانها فقط، بل للولايات المتحدة وأوروبا أيضا، حول كيفية التعامل مع رجال أقوياء مثل بن سلمان، وليس كأن أمرا لم يحدث، لكن من خلال النقد والمحاسبة والإيمان بالعدالة التي مهما كانت بطيئة لكنها ستتحقق».

عن الثورة نيوز

شاهد أيضاً

محمد كريشان: ”يا نقابة الصحافيين التونسيين… ترفضون زيارة أبي منشار …و يلتقي رئيسك في دمشق ببشار…؟! يا عيب الشوم!”

أثارت زيارة نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري، أمس الاثنين، موجة استنكار واسعة لدى التونسيين، وذلك …