الرئيسية / ثورة تونس / سيدي الرئيس لا تلعب بالنار ستحرقك، بقلم الأستاذ و الباحث حمادي الغربي

سيدي الرئيس لا تلعب بالنار ستحرقك، بقلم الأستاذ و الباحث حمادي الغربي

نقدر أن الباجي قائد السبسي رئيس محنك و ذو خبرة و هو شيخ السياسيين التونسين عمرا و تجربة و لا أعتقد أن تكون خاتمة أعماله بإشعال نار الفتنة التي ستأكل الأخضر و اليابس و الرئيس نفسه لا يسلم من نيرانها الحارقة، إن التوافق بين النداء و النهضة هو توافق مفروض و أكره عليه النداء لأنه ببساطة فرنسا لا تثق في قدرة النداء على تسيير البلاد بعد قيام الثورة، خاصة و أن كوادر النداء هم أنفسهم من قام عليهم الشعب بالثورة و لذلك كانت تطمع فرنسا في تثبيت النداء بالحكم من جديد مع ترويض النهضة و أكلها من أطرافها اإلى أن تذوب كقطعة الثلج تحت أشعة الشمس و لكن الشمس الحارقة بدل أن تذوب النهضة أذابت النداء و إنقسم النداء إلى جزئيات متناحرة و فقد النداء وزنه و حجمه.

و كان لا بد للسبسي أن يكشف للغرب مكر و خداع النهضة كما يعتقد و أراد بمشروع الفتنة أن ينصب فخا لها و يحرجها أمام المجتمع الدولي و مهما كان جواب النهضة المتوقع بالرفض أو بالقبول سيكون مصيدة من الحجم الكبير، فإذا ما قبلت بمشروع الردة خسرت النهضة شعبيتها و قاعدتها التنظيمية و أغضبت ربها و إذا أجابت برفض المشروع يكون السبسي قد ربح المعركة و أزاح النهضة من الحكم لعدم إنسجامها مع القوانين الكونية و حقوق الإنسان و بقية الإسطوانة المعلومة لدى القارئ و لكن فات عن السبسي أن النهضة ليست الناطق الرسمي بإسم الإسلام و لا تمثله و أن مشروع الشذوذ الذي يدعو إليه يستفز الشعب التونسي و يعتدي على مقدساته و الشعب التونسي رغم ما يحمل من تناقضات عجيبة غريبة غير أنه لا يتسامح مع عقيدته و إسلامه و لا يقبل بالمرة المساس بدينه، إن مبادرة الرئيس بشكلها الحالي و وقتها الحالي و قبل أن تعرض على مجلس البرلمان تعتبر زلة لا تغتفر و غلطة من الحجم الثقيل ستكلف النداء الكثير في الإنتخابات القادمة و سيفقد من خلالها ثقة الشعب تجاهه و حتما ستكون هزيمة مدوية له في الإنتخابات الرئاسية المقبلة إن تمت و إن بقيت الديمقراطية منظومة معمول بها إلى ذلك الحين.

رئيس الجمهورية الحالي بجرأته المتهورة و تحديه للقرآن المقدس لدى المسلمين و تبدبل أحكام الله فقط من أجل مناورة سياسية لتسويق نفسه للمجتمع الدولي كورقة رابحة لنظام الحكم في تونس و عمل مكيدة سياسية للنهضة لإحراجها و الزج بها في زاوية مغلقة و خنقها حتى يجبرها على القبول بشروطه قصد تدميرها و لكن فات الرئيس أن مشروع الفتنة أجج الشعب و أعطى سلاحا معنويا و مشروعية للإرهابيين و المتدينين و السلفيين لرفع السلاح في وجه الدولة للدفاع عن المقدسات و القرآن و هذا الرأي قال به وزير الشعائر التونسية الذي تم تعيينه من قبل الرئيس و هو مسمى على منظومة النداء و التجمع، فضلا عن ذلك أن الوضع الحالي للبلاد لا يسمح بمزيد من المغنصات و المشاكل و الإرهقات و تونس على صفيح ساخن مؤهلة للإنفجار في أي لحظة و بعيدا عن العمل الإرهابي المنتظر إذا صادق الرئيس على تمرير المشروع إلى البرلمان فإن المجتمع المدني و الشعب التونسي و المصلون و الأيمة و علماء الزيتونة و شيوخها سيفاجؤون الرئيس بسلسلة من التحركات الغير متوقعة و على رأسها المطالبة بتنحيه فورا لأنه لم يحترم الدستور و حل البرلمان و الدعوة إلى إنتخابات سابقة لأوانها، رجاء سيدي الرئيس لا تلعب بالنار ستحرقك أنت الأول.

حمادي الغربي

عن ثورة تونس

شاهد أيضاً

أغرب قضية تعذيب في عهد المخلوع: كمال المطماطي الميت الحي منذ 26 سنة!؟

سؤال للبوليس السياسي: أين أخفيتم جثة الشهيد؟ أطلق نظام المخلوع منذ بداية تسعينات القرن الماضي …