الرئيسية / ثورة تونس / بين الرحوي و تولستوي و الشاهد ( بقلم ليلى العود )

بين الرحوي و تولستوي و الشاهد ( بقلم ليلى العود )

تابعت أمس الخميس 11 جانفي 2018 بإذاعة ” اكسبراس أف أم ” رد النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي على اتهام رئيس الحكومة يوسف الشاهد لحزبه بالتحريض على التخريب والعنف في تونس خلال هذه الأيام التي شهدت فيها مختلف ولايات الجمهورية احتجاجات على غلاء الأسعار والمعيشة.
وما استنتجته أن الطبقة السياسية نزلت إلى الحظيظ على مستوى التخاطب بينها وإلى المغالطة والنفاق والمنتاجرة بقضايا الشعب المصيرية على مستوى خطابها للشعب ولتبادل الاتهامات في حين كان على يوسف الشاهد رسم سياسة إصلاحية واضحة تحفظ للوطن سيادته وللشعب ثرواته التي إن عادت إليه سيعيش في رغد من العيش عوض رمي الكرة في ملعب أحزاب تستغل هذه الاحتجاجات المشروعة لتحقيق مآربها السياسية.
وأترك يوسف الشاهد لأعود إلى ما قاله منجي الرحوي في حواره بإذاعة ” اكسبراس أف أم ” عن محاربته لرئيس الحكومة بالفكر معددا أسماء أدباء وشعراء وروائيين من بينهم ليو تولستوي.
وأقف عند تولستوي لأقول وما الذي يجمعه بالرحوي على مستوى الفكرونحن نعرف أن الجبهة الشعبية تعتبر أن الاعتماد على أحكام الاسلام يتعارض مع الحداثة و مدنية الدولة و أنه لا مجال للعودة إلى الوراء والظلامية.
فهل يستطيع الرحوي أو أحد أعضاء الجبهة أن يقولوا ما قال تولستوي عن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل يستطيع الرحوي أن يعتمد على سياسة إصلاحية في البلاد اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ومدنية دولته كما دعا إلى ذلك تولستوي؟
فقد قال تولستوي في كتابه ( حكم النبي محمد The Rule of Prophet Mohamed ) – علما أن مترجم الكتاب (سليم قبعين) هو مسيحي لبناني. – ما لا يمكن أن يقوله الرحوي “أن محمد نبي الإسلام الذي يدين به أكثر من مائتي مليون إنسان قام بعمل عظيم بهدايته وثنيين قضوا حياتهم في الحروب وسفك الدماء، فأنار أبصارهم بنور الإيمان وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله” ثم في فصل آخر من كتابه يقول تولستوي:” من أراد أن يتحقق مما عليه الدين الإسلامي من التسامح فليس له سوى أن يطالع القرآن الكريم بإمعان وتدبر فقد جاء في آياته ما يدل على روح الدين الإسلامي السامية منها”، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
كما يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم : “لقد تحمل في سنوات دعوته الأولى كثيراً من اضطهاد أصحاب الديانة الوثنية القديمة وغيرها شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق ولكن هذه المحن لم تثن عزمه بل ثابر على دعوة أمته مع أن محمداً لم يقل إنه نبي الله الوحيد بل آمن أيضاً بنبوة موسى والمسيح ودعا قومه إلى هذا الاعتقاد أيضاً وقال إن اليهود والنصارى لا ينبغي أن يكرهوا على ترك دينهم بل يجب عليهم أن يتبعوا وصايا أنبيائهم”.
ويقول تولستوي أيضاً: “ومما لا ريب فيه أن النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية وفتح لها طريق الرقي والمدنية وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتي من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال”.
ويؤكد تولستوي أن شريعة القرآن ستسود العالم، لتوافقها مع العقل، وانسجامها والحكمةو أنه فهم وأردك أن ما تحتاج إليه البشرية، هو شريعة سماوية، تحق الحق، وتزهق الباطل..و ستعم الشريعة الإسلامية كل البسيطة؛ لائتلافها مع العقل، وامتزاجها بالحكمة والعدل..”.
أقف هنا لأقول للرحوي هل ستحارب الشاهد بفكر تولستوي الذي يؤكد أن الشريعة الإسلامية ستسود كل العالم لامتزاجها بالحكمة والعدل أم أنك ستكتفي كعادتك برفع تلك الشعارات عن الحداثة التي إلى غاية هذا اليوم لا نعرف مفهومك لها ؟.
أقول في نهاية مقالي أني لم أجد في فكرمنجي الرحوي أو أي عضو من أتباع الجبهة أوفي فكر أتباع أي حزب آخر يرفع شعار الحداثة ما يلتقي بفكر ليو تولستوي الذي وصل إلى اليقين و آمن في نهاية المطاف أن الاسلام سيسود العالم ..كما أني لم أقف لهم على برنامج ومشروع غير رفع شعارات عن محاربة الفكر الظلامي والرجعية وأعداء الحداثة والمدنية وهي كلها شعارات يوظفها هذا أو ذاك حسب مفهومه لها ومصالجه ومعتقداته ..لذلك أرى من الضروري الاستجابة لما طلبه زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي من إجراء مناظرة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد لأننا في حاجة إلى حوارات فكرية نحدد بها مفاهيم هذه الشعارات التي يثرثر بها الجميع عن الحداثة وغيرها من الشعارات حتى تتوضح لنا معالم السياسة التي سنعتمدها في إصلاح أوضاع البلاد وحتى يتوضح لنا طبيعة الصراع الحاصل بين الطبقات السياسية ..هل هو صراع برامج اقتصادية أم صراع عقائدي حتى لا نبقى ندور في حلقة مفرغة .
وختاما أقول لمن شاء أو أبى لمن صدق أو كذب لمن له عقل ولمن فقده ما قاله تولستوي: ” ستعم الشريعة الإسلامية كل البسيطة؛ لائتلافها مع العقل، وامتزاجها بالحكمة والعدل..”… فأين الرحوي من تولستوي الذي يريد محاربة الشاهد به ؟ وأين الشاهد من تصديق ما قاله تولستوي إن حاربه به الرحوي؟ أين هم كلهم في النهاية من الحكمة والعدل؟.

عن ثورة تونس

شاهد أيضاً

مجلة أمريكية: تفاصيل مشاركة “المارينز” في معركة في جبل سمامة (ترجمة)

نشرت المجلة الأمريكية “ناشيونال انترست”، وهي دورية نصف شهرية عن الشؤون الخارجية صادرة عن مركز …