الرئيسية / مقالات / المتصهينون العرب..

المتصهينون العرب..

عزّام الأحمد القيادي الفلسطيني يقول بأنّه مع “قطع الهواء” على قطاع غزّة. هذا الذي أعطي شبرا في رام اللّه من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، لا يخرج منه إلّا بإذن الإحتلال، ولا يضع حجرا على حجر إلّا بإذن الإحتلال، بل شرط بقائه على ذلك الشّبر أن يقدّم هو وزمرته تقارير في المقاومة، تسهّل على المحتلّ ذبحها والتّنكيل بالمقاومين.

هل صدّق المتصهين أنّه صاحب سلطة فعليّة؟ هو شبر فقط من الوطن المحتلّ منزوع الإرادة والكرامة والحرّيّة، ثمن البقاء عليه: حربان ظالمتان على قطاع غزّة، أكلت من النّساء والأطفال

وما زال الصّهاينة يطلبون المزيد منذ الجرائم الأولى لعصابات الهجانا التي روّعت شعبا آمنا وشرّدته كما لم يحدث لشعب من قبله في التّاريخ القريب والبعيد.

متصهين رام اللّه وسلطته أدمنوا المفاوضات العبثيّة حتّى أصبحوا يرون في شركاء الوطن على امتداد نكبته ونكبتهم عبئا عليهم لأنّه لم يسيروا في ركب التّسويات المذلّة، لذا ليس مستغربا أن يحرّض عليهم.

متصهين رام اللّه عافت نفسه النّضال فأصبح يستجدي تسوية مهينة من المحتلّ مهما كان الثّمن باهظا ومهما كان المقابل حقيرا، لا يرتقي لحجم التّضحيات وقوافل الشّهداء التي قدّمها الفلسطينيّون على امتداد عمر نكبتهم.

عزّام الأحمد لم يعد تناقضه الرّئيس مع الصّهاينة الذين احتلّوا الأرض، وهجّروا الشّعب الفلسطيني إلى الشّتات، وحوّلوه إلى لاجئ على أرضه، ولاحقوا المقاومة واغتالوا رموزها الواحد تلو الآخر في الدّاخل والخارج، وارتكبوا المجازر في كلّ بلدة، وفي كلً قرية، وفي كلً بيت بلا رحمة ولا هوادة.

مشكلة متصهين رام اللّه أضحت مع أهل غزّة “شركاء النّكبة” و”شركاء حلم العودة” لأنّهم لم يسيروا في ركب التّطبيع ولم يلهثوا وراء سراب التّسوية ووهم سلطة أرادها الإحتلال أن تكون عينه على المقاومة.
مدمن المفاوضات العبثيّة ما عادت تزعجه جرائم الإحتلال ولا تهويد القدس، ولا تدنيس المقدّسات، ولا جرائم المستوطنين، ولكن يزعجه صمود المقاومة، لذا فهو لا ينفكّ عن التّحريض عليها كسرا لإرادتها.

متصهين رام اللّه لم يعد يزعجه أنّ الإحتلال الصّهيوني لوطنه هو آخر احتلال في العصر الحديث، يرفض أن ينزاح، وبدل الضّغط على المحتلّ، اختار المتصهينون العرب: دويلات، وسلطة، وأفرادا الضّغط على المقاومة إرضاء للإحتلال وتفاديا لتأنيب الضّمير.

متصهين رام اللّه أسقط من حسابه حلم استرداد الوطن، وتنكّر لحلم العودة الذي ناضلت من أجله أجيال وراء أجيال، ودفعت في سبيل ذلك قوافل الشّهداء، واستبدله هو وزمرته بشبر مقطّع الأوصال داخل وطن محتلّ، ومن رفض السّير في درب الخيانة، حرّض على قطع الهواء عنه، إن لم يكف قطع الماء والكهرباء والغذاء والدّواء. لعلّ عزّام يحقّق بذلك شيئا من فحولته على شعبه بدل فرضها على الإحتلال، واكتفى من النّضال بصورة على مكتبه لجمال عبد النّاصر، يذكّره مرآها بأنّه مناضل قديم.

صالح التيزاوي

عن ثورة الياسمين

شاهد أيضاً

وزن العوامل الخارجية في ثورات الربيع.. محمد هنيد